ابن الجوزي
381
صفة الصفوة
وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار : هلمّ فلنسأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأمّهم اليوم كثير . فقال : وا عجبا لك يا بن عباس ! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فيهم ؟ قال : فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الحديث ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل « 1 » فأتوسّد التراب فيخرج فيراني فيقول : يا بن عمّ رسول اللّه ، ما جاء بك . ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول : لا ، أنا أحقّ أن آتيك فأسألك عن الحديث . فعاش ذلك الفتى الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني . وعن أبي صالح قال : لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا . رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب . قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال : ضع لي وضوءا . قال : فتوضأ وجلس ، وقال : اخرج فقل لهم : من أراد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل . قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة . فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر . ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا . ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل . قال : فخرجت فآذنتهم ، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر . ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا . ثم قال اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل . قال فخرجت فقلت لهم . فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله . ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا . ثم قال : اخرج فقل من أراد أن يسأل عن
--> ( 1 ) أي في قيلولة .